شمس الدين السخاوي

18

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

أحوال أهلها ، وفيه رفع مغالط تعترض للسالكين لطريق الآخرة ؛ فيفهمون الزهد وترك الدنيا على غير وجهه ؛ كما يفهمون طلبها على غير وجهه ؛ فيمدحون ما لا يمدح شرعاً ، ويذمون ما لا يذم شرعاً . وفيه - أيضاً - من الفوائد فصل القضية بين المختلفين في مسألة الفقر والغنى ، وأن ليس الفقر أفضل من الغنى بإطلاق ، ولا الغنى أفضل بإطلاق ، بل الأمر في ذلك يتفصل ( 1 ) ؛ فإن الغنى إذا أمال إلى إيثار العاجلة كان بالنسبة إلى صاحبه مذموماً ، وكان الفقر أفضل منه ، وإن أمال إلى إيثار الآجلة ؛ بإنفاقه في وجهه ، والاستعانة به على التزود للمعاد ؛ فهو أفضل من الفقر ( 2 ) ، والله الموفق بفضله . * رسالة السَّخاوي « السِّر المكتوم » : * تعريف عام ( 3 ) : عمل السَّخاوي - رحمه الله تعالى - في رسالته هذه على إيراد النصوص المسندة - وساق بعضها بإسناده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في مدح المال وذمه ، وقصد

--> ( 1 ) هذا الذي قرره السّخاوي في رسالته هذه « السر المكتوم » ، وسيأتيك نقولات طويلة من وجوه وأدلة عديدة في نصرته وتأييده . ( 2 ) انظر في « المفاضلة بين الفقر والغنى » : « قواعد الأحكام » للعز بن عبد السلام ( 2 / 362 - 365 ) ، « فتاوى ابن الصلاح » ( ص 47 - 50 ، 52 ) ، « تفسير القرطبي » ( 3 / 329 و 5 / 343 و 14 / 306 و 15 / 216 و 19 / 213 ) ، و « عدة الصابرين » ( ص 193 - 195 ، 203 - 204 ، 208 - 209 ، 217 ، 284 ، 313 - 314 ، 317 - 322 ) ، « مجموع فتاوى ابن تيمية » ( 11 / 21 ، 69 ، 119 - 121 ، 195 و 14 / 305 - 306 ) ، « الفتاوى الحديثية » ( ص 44 - 45 ) ، ورسالة محمد البيركلي ( ت 981 ه - ) « المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر » ، وهي مطبوعة عن دار ابن حزم - ببيروت ، سنة 1414 ه - ، في ( 64 ) صفحة . ( 3 ) ظفرت في موضوعها : بما ذكر ابن طولون في ترجمته لنفسه « الفلك المشحون » ( 89 ) : « تهذيب المقال في الفرق بين ما يحمد ويذم من المال » ، وهو فيها - على غالب ظني على عادته - لم يخرج عما عند المصنف . وفي « هدية العارفين » ( 1 / 574 ) : « كمال الآمال في بيان حال المال » لعبد الصمد الفارسي .